السيد محمد الحسيني الشيرازي
576
الفقه ، الرأي العام والإعلام
أسس منطقية لا تمتلك أسباب التأثير ، فالكذب بضاعة كاسدة لا رواج لها إطلاقا وإن زعم الكاذب أنّ له رواجا ، وإن كسب بعض الرواج فإنّه سيكون مؤقّتا ، وسرعان ما ينقلب على نفسه كما في المثل الرائج : « انقلب السحر على الساحر » . مثلا : ادّعت إذاعة بغداد في عهد صدام أنّ الشعب العراقي في أتمّ الرفاه والحرّية والأمن والاستقرار ، لكن الذين كانوا في داخل العراق يعرفون جيدا أن ما تقوله الإذاعة ليس إلّا كذب فاضح ، وبعض من ينخدع بهذه الدعاية سرعان ما يصحو على نفسه ويعلن عن كشفه لخدعة النظام البعثي ، وذلك بمجرّد أن يلتقي بمسافر قادم من العراق ؛ حيث سيطّلع على ما يعانيه الشعب من مآس ومصائب ، والتي لا يستطيع النظام البعثي - مهما مارس من كذب ودجل - من طمس هذه الحقيقة النّيرة . سادس عشر : لا بدّ من التركيز في المقولة التي يراد التأكيد عليها وتكرارها في كلّ مكان وزمان وظرف وجماعة ، فاللازم في الدعاية الذكية أن يقوم رجال الدعاية بالدعاية للموضوع الذي يريدونه في السيارة والطيارة والباخرة والقطار والدار والمستوصف والمستشفى والشارع والمدرسة والمسجد وغير ذلك ، فإنّه يدخل في تكوين الجوّ العام ، وإذا صار شيء له جوّ عام انجذب إليه أكثر الأفراد . سابع عشر : اتخاذ أسلوب الصمت ، ففي المثل : « إنّ جواب الجاهل السكوت » « 1 » ، والمقصود بالجاهل هنا ليس الجاهل البسيط اصطلاحا المقابل
--> ( 1 ) في الأمثال العربية : ربّما كان السّكوت جوابا . راجع مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 302 رقم 1601 . وفي المنجد في اللغة والأعلام : ص 975 حرف التاء : ترك الجواب على الجاهل جواب . وفي الأمثال والحكم المستخرجة من كلمات الإمام الرضا عليه السّلام : ص 268 رقم 89